عبد الملك الجويني
175
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا في عالمٍ بعبارة الحساب يزعم أنه أطلق لفظه ، ولم يخطُر ( 1 ) له معنى . وفي بعض التصانيف ذِكْرُ قول ثالث ، وهو أنه يقع ثلاث طلقات وذكره شيخنا ، وهو بعيدٌ ، ووجهه على بعده أنه يعرض لثلاث طلقات مع صلةٍ والأصلُ وقوع العدد الذي تلفظ به . وكل ما ذكرناه فيه إذا كان عالماً بمراد الحُسّاب بمثل هذه اللفظة . 9118 - فإن كان جاهلاً بمراد الحُسّاب ، وقد أطلق اللفظ ، فالذي قطع به المحققون أنه لا يقع إلا واحدة إذا زعم أنه لم يكن له قصد . وينقدح عندنا خروج القول الذي حكيناه عن بعض التصانيف في إيقاع الثلاث ، نظراً إلى التلفظ بها ، ولكنني لست أثق بهذا القول . ولو قال مُطلِق هذا اللفظ - وهو جاهل بالحساب وعبارةِ أهله - : أردت بهذا اللفظ ما يعنيه الحُسّاب ، ولست عالماً به ، ففيما يقع والأمر كذلك وجهان ذكرهما العراقيون : أحدهما - أنه يقع ما يقتضيه الحساب ، فإنه قصد الطلاق ، وربط العدد بمقصودهم ، فيقع الطلاق ويراجع الحُسّاب في مقصودهم ، وهو كما لو قال : إن كان الطائر غراباً ، فامرأته طالق ، فليس هو على علم بموقع الطلاق في الحال ، ولكن إذا تبينا تحقق الصفة ، حكمنا بوقوع الطلاق تبيّناً . والوجه الثاني - أنه لا يقع إلا واحدة ؛ فإنه لم يفهم معنى اللفظ ، والنياتُ لا تثبت على الإبهام ، وإنما تثبت على التحقيق والتفصيل ، ولا خلاف أن الأعجمي إذا نطق بالطلاق بلغة العرب ، ونوى معناه عند أهله ، ولم يفهمه عند إطلاق اللفظ ، ثم وضح له معناه ، لم يقع الطلاق باتفاق الأصحاب ، وليس هذا كما لو علّق الطلاق على صفةٍ هو جاهل [ بها ] ( 2 ) فإن قصده إلى الطلاق ثابت ومتعلّقه مشكل ، فيبحث عنه ، ومعظم التعليقات كذلك تقع . ويخرّج عندنا على هذا الخلاف أن يقول القائل : طلقت فلانة مثل ما طلق فلان
--> ( 1 ) من بابي : ضرب وقعد . ( 2 ) مزيدة من المحقق .